الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

61

تحرير المجلة ( ط . ج )

وقد أنبأناك من قريب أنّ العوض في الهبة يلزم عندنا أن يكون لنفس الهبة « 1 » ، فلو جعله للموهوب كان : إمّا هبة فاسدة ؛ لأنّ حقيقة الهبة التمليك المجّاني ، أي : تمليك الموهوب بلا عوض له ، فلو شرط العوض له كان شرطا منافيا لطبيعة العقد ، فيبطل هو والعقد . وإمّا بيعا فاسدا بناء على عدم جواز استعمال صيغة عقد في عقد آخر ، أي : في إنشاء حقيقة عقد آخر . أمّا أرباب ( المجلّة ) فيظهر منهم أنّهم يجعلون العوض لنفس الموهوب تبعا لأكثر فقهائهم « 2 » ، فيكون - كما صرّح به بعضهم « 3 » - هبة في البداية وبيعا في النهاية ، ويعتبرون فيها التقابض في المجلس أو الإذن بعده ، ويسحبون عليها جملة من خصائص البيع كالشفعة وخيار الرؤية ، وجملة من الخيارات العامّة كخيار العيب ونحوه « 4 » .

--> - العقار ) بدل : ( بنفقات الواهب إلى وفاته ، ثمّ ندم وأراد الرجوع عن الهبة واسترداد ذلك العقار ، فليس له ذلك ما دام الموهوب له راضيا بإنفاقه وفق ذلك الشرط ) في درر الحكّام 2 : 376 . راجع : الفقه النافع 3 : 1017 ، البناية في شرح الهداية 9 : 240 و 249 ، البحر الرائق 7 : 292 و 295 ، مجمع الأنهر 2 : 361 ، الفتاوى الهندية 4 : 394 ، اللباب 2 : 175 و 176 و 177 . ( 1 ) وذلك في ص 37 ، وكذلك تقدّمت الإشارة إلى ذلك في ج 1 ص 295 . ( 2 ) قارن : بدائع الصنائع 8 : 130 ، الكفاية للخوارزمي 7 : 509 ، الفتاوى الهندية 4 : 394 ، اللباب 2 : 177 . ( 3 ) نقله علي حيدر في درر الحكّام ( 2 : 378 ) عن شرح العناية للبابرتي 7 : 508 ، وانظر بدائع الصنائع 8 : 95 و 130 . ( 4 ) راجع المصادر المذكورة في الهامشين المتقدّمين .